7-3-2008
|
رحلة مبدع قطري .. جمال فايز.. بدأ ممثلاً واستقر في عالم القصة القصيرة
بقلم: حسن حسين كاتب وناقد مسرحي تزخر الحياة الأدبية والثقافية والفنية بمجموعة من المبدعين القطريين في وطننا الحبيب، أعطوا بدون مقابل. أعطوا من لبنات أفكارهم فشيدوا صروحاً مختلفة من الإبداعات وكل في مجال تخصصه، فأصبحت بعد ذلك منائر تضيء الطريق أمام القاصي والداني لتقربهم ولتعرفهم بأصالة هذا الشعب الوفي بإخلاصه وحبه لوطنه، فهي صور ونماذج من تلك الصور القديمة لتتبعها صور من الحاضر. المكان مستشفى الولادة بالدوحة والعام عام 1964، والمولود هو الفنان الممثل والقاص جمال فايز خميس السعيد، وفي أم غويلينة نشأ وترعرع في أحضان والديه، بدت عليه بوادر الفطنة والذكاء وأحب سماع القصص الخيالية والشعبية وخاصة تلك التي تتعلق بعالم الغيبيات والجن والأرواح والصراع بين الإنسان والطبيعة، فوسّعت هذه القصص مداركه العقلية والفكرية ليسبق العقل سنه في المساهمات والإبداعات الثقافية المختلفة. كانت والدته الملجأ لهذه الأساطير، حيث كانت تسرد عليه مجموعة من الحكايات، والخرافات والأساطير فتأثر بها واشتاق إلى قراءتها ولكن الظروف الاقتصادية لم تسمح له باقتناء هذه الكتب، ونمت علاقة بينه ودار الكتب القطرية للقراءة والاطلاع منذ نعومة أظفاره ليجد المجلة المفضلة وهي مجلة الأطفال «ميكي ماوس» وكانت من المجلات المحببة إليه ، درس في مدرسة الخليج العربي الابتدائية ليساهم في عدد من الأنشطة التربوية وخاصة النشاط الصباحي في الإذاعة والصحافة المدرسية، بجانب المسرح المدرسي ، كل هذه المساهمات أثرت فيه فتوسعت مداركه الفكرية والعقلية. ففي مدرسة الدوحة الإعدادية يتبناه المربي الفاضل الأستاذ محمد عاشور بعد أن وجد فيه الموهبة في المشاركة والمساهمة في الأعمال الأدبية لينال جائزة أسرة مجلة الدوحة التربوية والإذاعة المدرسية، كما عمل في الخدمة العسكرية ضمن طلبة المدارس المجندين وحضر دورة التدريب العسكري. بعد أن نال الشهادة الإعدادية انتقل إلى مدرسة الدوحة الثانوية ثم التحق بجامعة قطر ليحصل على درجة البكالوريس تخصص جغرافيا-تخطيط عام 1988، وبعد التخرج التحق بالعمل في الهيئة العامة للشباب ليشغل وظيفة رئيس قسم النشاط الثقافي، وليفوز بلقب الموظف المثالي على مستؤى رؤساء الأقسام، عمل متطوعاً لذوي الاحتياجات الخاصة وسكرتيراً لمجلة «الحياة القطرية» وشارك بكتابة عدد من المقالات والآراء والزوايا الأسبوعية في جريدة العرب باسم «آراء حرة»، وأخرى في جريدة الشرق باسم «وقفة»، وفي جريدة الراية باسم «صباح الخير» و«الحبر الأسود» ورسا قلمه في عمود يومي يحمل اسم «برق ورعد»، وأعد صفحة «المنبر الحر»، وزاوية تفريج كربة، كما اشتهر الفنان والقاص جمال فايز بكتابة القصة القصيرة فقد كتب أكثر من خمسين قصة قصيرة وكانت البداية عام 1986 منها على سبيل المثال، «يوم العيد»، «بشر من الأكفان»، «قرابين البحر»، «وباء الفؤاد»، «الحمائم البيض»، «زهرة»، «ضجيج الصمت»، «أرواح البيوت»، «قطعة سكر»، «تحت ظل النخيل»، «آخر البشر من لحم ودم»، «جذور الكرسي المتحرك»، «الرحيل والميلاد». يقول الدكتور مراد مبروك عن قصص الفنان جمال فايز: صورت الموروث الإنساني في مجموعة الرحيل والميلاد للكاتب جمال فايز والتي صدرت مؤخراً عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بدولة قطر، ونعني في هذا الموضوع بتناول جانبين أو بعدين آخرين في هذه المجموعة وهما، بعد الواقع الاجتماعي، وبعد الواقع الرمزي، أو ما نطلق عليه الرؤية الحلمية التي تتطلع الشخصية إلى تحقيقها، وما بين هذين البعدين تكمن حيرة الشخصية المعاصرة.. ويؤكد الأستاذ شعبان يوسف عن أسلوب الفنان جمال فايز أنه «في بعض القصص يعالج الكاتب هموماً اجتماعية عديدة، ليست بعيدة عن حالات الإحباط التي تدهم الأزواج، وربما الأبناء، وهي أيضاً ليست غريبة عن الأجواء العامة الوجودية التي تنتشر في ثنايا القصص.. جمال فايز كاتب يتأهب لكي يضيف للقصة القصيرة في بلاده، بعداً ورائحة جديدين وحقيقيين، وجميلين»، ويقول الكاتب جمال عبدالرحيم: «يحيرني أمر الصديق والزميل المبدع جمال فايز فهو قاص جميل، يمتلك روح فنان حقيقي، يختزل الكون داخله، لا يبوح بسره حتى يخرجه كائناً أكثر جمالاً وبريقاً على الورق.. وكثيراً ما أسأل نفسي: كيف يحتفظ جمال فايز داخل عقله ومشاعره بكل تلك الأحاسيس ويصنع لها شرنقة خاصة يحملها فيها أياماً، وربما شهوراً حبيسة داخله». عندما كان في الصف الخامس ذهب مع شقيقه الأكبر الفنان فالح فايز إلى فرقة مسرح السد لمشاهدة المسرح الذي كان يهواه شقيقه ليشارك في إحدى المسرحيات بدور ثانوي ضمن أطفال آخرين، وحين أحب المسرح فضّل الانضمام لفرقة مسرح الأضواء القطرية وفضل هذه الفرقة عن السد حتى لا يقال انه يشارك وينجح بفضل شقيقه؛ إنما نتيجة جهده وهو ما تجذر فيه من صغره، وفي مسرح الأضواء أحب ترابط العلاقة الأخوية بين الأعضاء في هذه الفرقة، والاهتمام الكامل من إدارة فرقة مسرح الأضواء بجميع الأعضاء وعدم التفرقة بين الإدارة وأي عضو من الأعضاء والمساواة في الحقوق والواجبات، وهذا ليس رأيي شخصياً إنما كان رأي الجميع»، شارك الفنان جمال فايز فرقة مسرح الأضواء في عدد من المسرحيات منها مسرحية «هالشكل يا زعفران» من تأليف وإخراج الفنان عبدالرحمن المناعي، ومسرحية «حسن وفرارة الخير»، ومسرحية «طبيب رغم أنفه»، وقدم مع فرقة مسرح قطر الأهلي مسرحية «رحلة جحا إلى جزيرة النزهاء» عام 1979، وقد سبقتها الدورة التدريبية التي أشرف عليها المخرج التونسي منصف السويسي، وقدمت له فرقة مسرح شباب الدوحة مسرحية من تأليفه باسم النظارة، كما أعدت قصتين من أعماله القصصية في أعمال مسرحية وحملتا نفس الاسم ومنها مسرحية «حطام المسافات البعيدة» لكن جمال فايز بدأ يبرز أكثر في القصة فكرم في مناسبات عديدة، فمنح العضوية الشرفية من نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في يناير عام 1996، كما خصص الصالون الأدبي إحدى جلساته الأسبوعية لمناقشة مجموعته القصصية، ورشحت إحدى نصوصه القصصية ضمن قصص خليجية لمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليج العربية، وتعددت مساهماته ومشاركاته الداخلية والخارجية، فشارك في فعاليات المهرجان الثاني للشعر والقصة لشباب التعاون الخليجي بالدوحة، والأسبوع الثقافي بين جامعة قطر، وجامعة الملك محمد الخامس بالرباط عام 1987، والمهرجان الثالث في مدينة «أبها» بالمملكة العربية السعودية، والرابع في «سلطنة عمان»، أصبحت قصصه موضع اهتمام كثير من الكتاب والأدباء والنقاد العرب، وموضع اختيار مادة بحثية لنيل درجة الماجستير. فقد اختارت الطالبة الأوكرانية لودميلا سفرجالي دراسة العلاقات الاجتماعية في أعماله القصصية لتنال بها درجة التخصص في الدراسات باللغة الروسية وبدرجة امتياز من جامعة سمفروبول. حيث قامت بترجمة أعماله إلى اللغة الروسية. حصل الفنان جمال فايز على شهادات وجوائز تقديرية منها شهادة راشد بن حميد للثقافة والعلوم بدولة الإمارات العربية، نشرت أعماله القصصية في الصحف والمجلات المحلية والعربية وعلى شبكة الإنترنت، رحلة رائعة تألقت شخصيتها تألقاً أروع، مارس بطلها أغلب الهوايات التي راودت نفسه، كتب القصة فأبدع في روايتها، عرف جمهوره عليه بكل الوسائل التي استهوته وصولاً إلى الكتابة في مجال الصحافة وهذا ما توَّجَهُ كاتباً ورائداً في هذا المجال. تزوج الفنان القاص الممثل جمال فايز من إحدى كريمات إحدى الأسر القطرية، وله من الأبناء «ريم»، «خلود»، «خالد»، «جاسم». --------------- المصدر: جريدة الشرق القطرية ، صفحة: آداب وفنون ، 25/7/2004 م |
![]()
للتــواصـل
|
|