|
|
|
حوار صحفي نشرته جريدة الخليج الاماراتية
صدرت له مؤخرا "الرحيل والميلاد
جمال فايز: كتاب القصة في بلدي عمرهم قصير
حاوره: عبدالرحيم كمال
تشكل “الرحيل والميلاد” المجموعة الثانية للقاص القطري “جمال فايز” وقد صدرت في
الربع الأخير من العام 2003، وقد سبقتها مجموعتان هما “الرقص على حافة الجرح” وصدرت
في 1997 و”سارة والجراد” في عام 1991. ولجمال فايز أسلوبه القصصي الخاص، فهو يعمد
الى الاختزال والتكثيف في قصصه التي تجيء قصيرة، ممعنة في القصر احيانا، بحيث لا
تتجاوز السطور القليلة المفعمة بالمعاني والمحفزة على التفكير واستفزاز القارئ لطرح
الاسئلة. لذلك، فإن حالة “جمال فايز” تستدعي الوقوف أمامها كونه ينتمي الى بيئة
قصيرة أدبياً ليس فيها هذا التراكم لتراث أدبي معاصر ينهل منه قصصه ومعالجاته
الأدبية لها.
“الخليج”
حملت التساؤلات لنضعها على طاولة “جمال فايز” ليكون الحوار التالي:
تبدو في قصصك محذراً من سطوة المدنية على الفطرية.. ماذا تمثل لك هذه الفطرية التي
تحذر من زوالها؟
الفطرية هي موروثي الثقافي بكل ما ينتمي اليه من تفاصيل مفردات الحياة التي لم أعش
منها إلا ايامها الاخيرة، ولكنني قرأت وسمعت الكثير عنها، وخاصة في ما يتصل
بالعلاقات الاجتماعية.. وأرى ان المدنية مثل الطوفان، قضت على كثير من معالم
فطريتنا وحياتنا وهويتنا. انا لست ضد المدنية، فأنا ابنها واليها أنتمي.. ومع
اعترافي بالمحاسن الكثيرة للمدنية، خاصة في ما أحدثته من رفاهية في الحياة. لكنني
أكره ان تتسيد هذه المدنية حياتنا وثقافتنا وهويتنا.
رغم اعتمادك الرمز كثيراً في قصصك، إلا ان رموزك بسيطة، مكشوفة، من السهل فك
شيفرتها سريعاً.. هل يعني ذلك انك تستخدم الرمز فقط كوسيلة تختزل بها الطريق الى
المعنى لتنجو من المباشرة؟
|
بخلاف الضرورة الفنية التي يمكن ان تدفعني للإبحار في يم المباشرة أو
الرمز، فأنا دون ذلك افضل الإيحاء على الرمز، واعتمد الإسقاط، فأن اجعل
من النخل رمزاً للوطن، أو المرأة للارض، بدلاً من الكتابة التصويرية،
والسبب يرجع الى عوامل عديدة في مقدمتها انها تمثل جزءاً من هويتي في
كتابة القصة، ولأني أكتب مادة ادبية، ولأني افضل منحى المعاصرة فـي
كتابة القصة القصيرة التي مـن أهــم
سماتـها التــكثيف اللغـوي |
|

صورة ضوئية من جريدة العرب
الخليج الاماراتية |
سنوات طويلة تفصل بين مجموعاتك القصصية الثلاث، لماذا هذا التمهل في إصدار مجموعة،
وماذا تضيف لك هذه السنوات على مستوى خبرة الكتابة واكتشاف العالم الذي تضج بك
قصصك؟
-
نعم.. المدة الزمنية التي تفصل بين مجموعة واخرى طويلة، بين “الرحيل والميلاد”
و”الرقص على حافة الجرح” خمس سنوات، كما ان ست سنوات تفصل بين “الرقص” والمجموعة
السابقة عليها “سارة والجراد” لكن دعني اقول شيئا مهما، وهو ان هذه السنوات تضيف لي
الكثير معرفياً وتقنياً طالما انني أعمل ولا أتوقف.. فأنا مهموم بالكتابة، ورغم
غيابي لسنوات على مستوى الاصدارات الجديدة، واعتقد ان حصيلة خبرة السنوات حاضرة في
قصص “الرحيل والميلاد”
وهذه المجموعة يميزها - من وجهة نظري - اهتمامها بشجون الانسان المعاصر، وان تعددت
زرايا التقاط هذا الحلم بحيث تجد ان كل قصة تتناول جانباً مغايراً من جوانب الهم
الانساني، لكن جميعها تنتمي الى عنصر زماني واعد وهو الانسان المعاصر في اطار
الانسانية العامة وهمّ الانسان القطري في حاضره.. وأرى ان انسانية الانسان تشرق من
موروثه الثقافي التقليدي، بينما العكس ليس صحيحاً.
تحذر
في قصصك من طغيان المادة على المشاعر الأبوية.. والعائلية، هل ترى هذا واقعاً يدعو
للخوف على المستوى الاجتماعي، القطري والخليجي؟
ليس هذا فقط، اي ليس مجدر الإحساس بالخوف، إنما هو الإقرار بأنه هو الواقع الذي
ينخر في العلاقات الاجتماعية بغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تجمع بين اثنين، وهي
جزء من سمات حاضرنا، وكل المؤثرات الحاضرة فيه يمكن ان تؤثر على حميمية علاقاتنا
الاجتماعية التي كانت حاضرة حتى وقت قريب، بما في ذلك الاشياء التي نراها بلا
اكتراث مثل ألعاب الاطفال الالكترونية ومثل التلفزيون الذي أثر سلبا في التواصل بين
افراد الاسرة الواحدة فعطل كل اهتماماتها وكل حواسها، ومثل الخادمة التي تحل احيانا
في سلم الأولويات عند الابناء ليتراجع دور الام والاحساس بها الى المرتبة الثانية،
وقس على ذلك كل المؤثرات الحاضرة في حياتنا الاجتماعية المعاصرة وانظر لأثرها في
نسيج علاقاتنا ببعضها.
لماذا
لا نجد أصوانا كثيرة في القصة القطرية؟
-
بالعكس، كتاب القصة القصيرة في قطر كثيرون - إلا ان الاشكالية الحقيقية تكمن في قصر
عمرهم الادبي.
ولماذا؟
-
اسباب ذلك عديدة، وفي مقدمتها يجيء عدم التفرغ، وكل الأدباء القطريين يشغلون وظائف
اخرى غير الكتابة وأنا أحدهم، كذلك فمن الاسباب المهمة لذلك عدم وجود اتحاد يعني
بالأدباء، واعتقد ان وجود هذا الاتحاد اصبح لازماً حيث يمكن ان يصبح حافزاً للكاتب
وراعياً لإبداعاته. وقد تعجب ان قلت لك ان غالبية كتاب القصة القطريين لا يزيد
نتاجهم الادبي عن مجموعتين قصصيتين، وقليل منهم من أصدر ثلاث مجموعات، بل ان بعض
كتاب القصة لم يصدر مجموعة واحدة مكتفياً بالنشر في الصحافة المحلية والمجلات
الادبية الخارجية.
لكن
من وجهة نظرك.. اين تقف القصة القطرية إزاء نظيرتها في الخليج؟
-
القصة القطرية تتساوى بشكل عام في قيمتها الفنية ونضجها الادبي والفكري مع النتاج
القصصي في بقية الدول الخليجية مع فارق ان القصة في بعض هذه الدول نال كتابها شهرة
اكثر من كتاب القصة القطريين بسبب وجود المطبوعات الادبية والاتحادات الادبية في
تلك الدول وافتقارنا لها في قطر.
أعرف
ان لديك مشروعاً لإصدار روايتك الاولى؟
-
كانت لي تجربة سابقة في كتابة الرواية وكان ذلك في عام ،1996 وكان الاسم المخضرم
لها “النوخذة” لكنها ظلت مجرد مسودة لرواية ترصد المتغيرات الاجتماعية في قطر،
لكنها لم تر النور بسبب ندرة رصد المتغيرات في بطون الكتب والمصادر.
----------------
* نشر الحوار في جريدة الخليج الاماراتية
|
|
|
Revised:
29/05/11
:آخـر تحديث
|
|