7-3-2008
|
الرحيل والميلاد بقـلم: عبدالرحيم كمـــال
يحيرني أمر الصديق والزميل المبدع جمال فايز فهو قاص جميل، يمتلك روح فنان حقيقي، يختزل الكون داخله، لا يبوح بسره حتى يخرجه كائنا اكثر جمالا وبريقا علي الورق.. وكثيرا ما اسأل نفسي: كيف يحتفظ جمال فايز داخل عقله ومشاعره بكل تلك الأحاسيس ويصنع لها شرنقة خاصة يحملها فيها أياما، وربما شهورا حبيسة داخله وهو يؤدي مشاغله الحياتية اليومية ويلتقي بعشرات الأشخاص يوميا، يضحك مع هذا، ويجيب بود علي ذاك، دون ان يؤثر ذلك في النهاية علي طيف أفكاره ورؤيته الفنية للواقع وأحداثه.. وغرضه العميق في شخوصه التي تشي انه تعايش معها لشهور، وربما سنوات. في مجموعته الثالثة الرحيل والميلاد يأخذني جمال فايز في طيف من الأفكار والمشاعر.. نكتشف فيها رصده الدقيق لجزئيات دقيقة في الحياة، يركز عليها بعين الفنان ليبرزها ويجعل منها بطل الحدث. ورغم روحه المتدفقة نشاطا ومرحا فان قصصه تكشف عن خيط رفيع من الحزن الممتد للماضي، ليس ماضيه الشخصي ولكن ماضي الحياة وشخوصها الذين يستدعيهم في قصصه. ونلحظ فيه ذلك الحب لكثير من ملامح الماضي، كاشفا عن حنينه إليه، وشغفه به وتقديره له.. والقارئ لقصص جمال فايز في الرحيل والميلاد أو مجموعتيه السابقتين سارة والجراد و الرقص علي حافة الجرح يلحظ ذلك الحلم الإنساني المسيطر عليه، ويكاد يكون الملمح الأساسي لإبداعاته الأدبية.. التي لا تنفصل عن اهتمامه الشخصي في الحياة.. ولاشك ان مولد عمل فني جديد من شأنه ان يجعل الحياة اكثر جمالا بكشفه عن بعض اسرارها الدفينة التي لا تبوح بها إلا لفنان يجيد الإصغاء للكون ومفرداته من شجر وطير.. لتصب مجموعة الرحيل والميلاد في نهر من الإبداع يروي ظمأ العاشقين للحياة. لكل ذلك، فان قراءة جمال فايز قاصا تكشف عالما مجهولا داخله. يضج بالحياة أحيانا، ويفرض فيه الهدوء سطوته في احيان كثيرة. وهي إحدى التباينات الثرية في شخص جمال فايز انسانا ومبدعا.
============= نشرت في جريدة الراية القطرية ، صفحة واحة الراية ، عمود: قصاقيص ، بقلم عبدالرحيم كمال ، العدد (7901) ، 25/12/2003م |
![]()
للتــواصـل
|
|