تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد
بعد توقف القديم فـي تـاريـخ
7-3-2008
04/01/2010
تمثـالـُـنا البشـري
أخـيراً مذ وجدنا .. أمـر تمثالُـنا البشريُّ .. أن نختار من نريدهُ تمثالاً لنـا
حسب اختيارنا بحرية
وجميعنا .. رجالا ونساء .. صغاراً وكباراً .. خرجنا من الصباح الباكر قبل أن نسمع
صياح الديكة .. قبل أن ننتشي بزقزقة العصافير .. قبل أن تبتسم الشمس وتضيء جبين
الطين .. أسرعنا إلى المكاتب الحكومية حيث صناديق الاقتراع .
وقفنا في طابور بشري طويل إلى ما لا نهاية .. ننتظر .. ننظر شاخصين إلى باب
الاقتراع .. وقفنا لساعات .. أبداً لم نجلس .. لم نتحرك .. لم نرمش .. لم نُحدثْ
صوتا .. ولم نسمع طوال وقوفنا ، إلا صياح الديكة إلى أنْ سكتتْ ، والعصافير إلى أن
ابتعدت ، وإشراقة الشمس إلى أن اشتد بياضها ، فاحمرارها ، وعنـدما وَصلْتُ إلى
الباب كانت غربت .
أصبحت المصابيح قنديل المكان ، وما شعرت طوال وجودي بطول الانتظار ، إلا عندما
أصبحت أمام الباب ، سألت أحد الحراس الواقفين عند الباب:
-
لماذا باب الاقتراع مغلق ؟ !
-لم
تصـل للآن الأوراق ، ولكن .. لا عليك .. هيا ، اذهب الآن وتعال في الغد ....
وظللنا نأتي يوميا ، نأتي بوجه مشرق .. وقلب مبتهج .. نقف من الفجر ، ونفترق عائدين
إلى بيوتنا بعد وقت المغرب .
أخيرا بعد عامين رأينا باب الاقتراع مُـشرعاً .. النور فيه أقوى من كل الشموع التي
في أيدينا .. والمصابيح في شوارعنا.
دخلت وما عرفت كيف دخلت .. ما أحاسيـسي حين دخلت .. ما المشاعر التي جالت في أعماقي
بالضبط .. فالمكان في الداخل له هالة سحرية ، تتعدى القدرة على الوصف ، ومعرفة
ماهية المشاعر.
في
الداخل أنا ، وفي الداخل رأيت أول مرة صندوق الاقتراع المذهب ، موضوعاً في داخل
زجاجٍ سميكٍ محــكم
، إلا من فتحة عرضية مستطيلة ، وراءه يقف عشرات الجند .. ووراءهم معلقة على
الحــــائط .. صورة لتمثالنـا البشري .. فوتوغرافية كبيرة .. يحيطها إطار مذهب ..
آخذة كل مساحة الجدار .. تقدم تجاهي كبير الحراس ، قال:
-
تصدق؟ ، للآن لم تـصل أوراق الترشيحات ، ولكن لا تجزع .. لا تحـزن .. أعرف جيداً
مقـدار حبكم الكبير الهائم في تمثالنا البشري ، ولذا .. فـلا داعي لصندوق الاقتراع.