7-3-2008
|
وما تبقى من شظايا المحار
1ومازلت 00 كلما ذهبت 00 إلى شاطئ المدينـة أراه ، كأنمـا لا يبـرح مكانه ، بقايا إنسان ، يستر جسده وزاره الأصفر ، و"فانلته" البالية ، وينهم بموال يكاد لا يتـوقف ، يصلني رخيـما نحـاسيا شجـيا يغريك سماعه ، ويزعجك إن طغت عليه الآلات الرافعة ، التي جيء بها من خـارج المدينة ، ترفع حجارة نصف طن من على الشاحنات ، تضعها على شاطئ المدينة ، متراصة وبعضها فوق بعض ، فتحجب البحـر ، وتجثم على رماله الناعمة الذهبية ، وما تبقى من شظايا محار0
2عرضت عليه ذات مسـاء ، رغبتي في مساعدته بما يشاء ، وخزني بنظراته الحادة ، قبل أن يتركني ويتجه إلى سفينته ، تتبعته بنظراتي وهو يدخل في جـوفها ، سمعـت بعدها حشرجة موال ، يتخلله صدى طرقه على جدار سفينته 0
3بعد الانتهاء من تجميل شاطئ المدينة ، جاءت شاحنات أكبـر ، وبدأت الرافعات ، برفع السفن الخشبية ، الموجودة على طول الساحل ، وأخذها لمكان بعيد في اتجاه الغرب 0
4ذات مساء رطب ، رأيته أول مرة ، يمشي إلى داخل البحر ، بينما سفينته مكبلة بالحديد ، معلقة في الهـــواء ، تضعها الرافعة على إحـدى الشاحنات ، وكنت أسمعه ، بالرغم من سيره متوغلا في داخـل البحر ، بالرغم من أصوات ماكينات الرافعات ، وزمجرة السلاسل الحديدية ، وأنات صفيـر الهواء ، الخارج من تجاويف السفـينة ، وهدير البحر ، وطيور النورس ، ظللت أسمع مواله ، يصلـني هذه المرة محتضرا لا يكاد يسمع 0
التفت ناحية الغرب ، حيث تُسير الشاحنات بعضها وراء بعض ، تصغر ، تختفي في قرص الشمس الأحمر القاني ، وطـائرة مدنية ، تمر من فوق رأسي ، تنفث دخانا أسود ، يتلوى مثل الثعبان ، تتجه إلى مطار المـدينة ، تـلج في الغـيم ، تخـتفي لثـوان قبل أن تظهـر ثانية 00 مضت سنوات والسماء حبلى بالغيم ، لكن لـم يسقط مطر ، نصلي صلاة الاستسقاء ، ولا يسقط مطر 00 لا يسقط مطـر 0
نظرت ثـانية إليه ، عدت لا أرى منه إلا رأسه ، يلعقه موج البحر ، ويبتلعه اليم0
|
![]()
للتــواصـل
|
|