تم ادخال عداد سجل الزوار من جديد
بعد توقف القديم فـي تـاريـخ
7-3-2008
03/01/2010
وما تبقى من شظايا المحار
قصة قصيرة
1
ومازلت 00 كلما ذهبت 00 إلى شاطئ المدينـة أراه ، كأنمـا لا يبـرح مكانه ،
بقايا إنسان ، يستر جسده وزاره الأصفر ، و"فانلته" البالية ، وينهم بموال يكاد
لا يتـوقف ، يصلني رخيـما نحـاسيا شجـيا يغريك سماعه ، ويزعجك إن طغت عليه
الآلات الرافعة ، التي جيء بها من خـارج المدينة ، ترفع حجارة نصف طن من على
الشاحنات ، تضعها على شاطئ المدينة ، متراصة وبعضها فوق بعض ، فتحجب البحـر ،
وتجثم على رماله الناعمة الذهبية ، وما تبقى من شظايا محار0
2
عرضت عليه ذات مسـاء ، رغبتي في مساعدته بما يشاء ، وخزني بنظراته الحادة ، قبل
أن يتركني ويتجه إلى سفينته ، تتبعته بنظراتي وهو يدخل في جـوفها ، سمعـت بعدها
حشرجة موال ، يتخلله صدى طرقه على جدار سفينته 0
3
بعـــد الانتهاء من تجميل شاطئ المدينة ، جاءت شاحنات أكبـر ، وبدأت الرافعات ،
برفع السفن الخشبية ، الموجودة على طول الساحل ، وأخذها لمكان بعيد في اتجاه
الغرب 0
4
ذات مساء رطب ، رأيته أول مرة ، يمشي إلى داخل البحر ، بينما سفينته مكبلة
بالحديد ، معلقة في الهـــواء ، تضعها الرافعة على إحـدى الشاحنات ، وكنت
أسمعه ، بالرغم من سيره متوغلا في داخـل البحر ، بالرغم من أصوات ماكينات
الرافعات ، وزمجرة السلاسل الحديدية ، وأنات صفيـر الهواء ، الخارج من تجاويف
السفـينة ، وهدير البحر ، وطيور النورس ، ظللت أسمع مواله ، يصلـني هذه المرة
محتضرا لا يكاد يسمع 0
التفت ناحية الغرب ، حيث تُسير الشاحنات بعضها وراء بعض ، تصغر ، تختفي في قرص
الشمس الأحمر القاني ، وطـائرة مدنية ، تمر من فوق رأسي ، تنفث دخانا أسود ،
يتلوى مثل الثعبان ، تتجه إلى مطار المـدينة ، تـلج في الغـيم ، تخـتفي لثـوان
قبل أن تظهـر ثانية 00 مضت سنوات والسماء حبلى بالغيم ، لكن لـم يسقط مطر ،
نصلي صلاة الاستسقاء ، ولا يسقط مطر 00 لا يسقط مطـر 0
نظرت ثـانية إليه ، عدت لا أرى منه إلا رأسه ، يلعقه موج البحر ، ويبتلعه
اليم
الدوحة - فبراير 2000
---------------
*
من المجموعة القصصية الرحيل و الميـلاد ،
الطبعة الأولى الدوحة 2003م ،
الطبعة الثانية بيروت 2007م