7-3-2008
|
ضجيـج الصمـت
1أول مرة ، تدخل عليه مديرة مكتبه ، أثناء اجتماعه بلا استئذان ، ولا تغلق وراءها الباب 0 تقدمت تجاهه منقبضة الوجه 0 اقتربت لتهمس في أذنه 0 قاطعها برفع ساعده الأيمن ، وهو يكمل حديثه للحاضرين دون النظر إليها 0
2لفـتت إليها انتباه المجتمعين ثانية ، استاء الحاضرون من طريقة دخولها عليهم ، وأثناء جريها إليه ، انحل شعر جبينها ، المشبوك مع جانبه الآخر ، لينسدل على وجهها ، فعادت لا ترى أمامـها 00 كثيرة هي الأشياء التي من حولنا ، لكننا لا نراها أمامنا 0
وضعت أمامه ورقـة صغيرة 0 انتظرت تعليماته 0 قرأها وهو يحدث الحاضرين ، ووضعها جانبه 0
3خلال الاجتماع 0 اضطر للرد على اتصال هاتفي ، جاءه من هاتف الخط المباشر 0 اكتسى وجهه بالحزن والامتعاض وهو يردد حاضر 0 أغلق سماعة الهاتف ، ولم يقل شيئا ، ولم يفعل شيئا ، سوى النظر في كومة الأوراق التي أمامه 0 والقلم الذي بين أنامله 0 تراءى أمامه وجه والده ، الذي فارق الحياة ، وهو في أحشاء اليم 0 قيل لأمه التي أخبرته بدورها ، إنه غاص كعادته ليأتي باللؤلؤ ، ولكن طال خروجه ، إلى أن سرى القلـق في فؤاد السيـاب (1) ، فسحبه ليصدق حـدسه ، واعتبر ما حدث قضاء وقدراً 0 ولم يجدوا في الديين (2) سوى ثماني محارات 0 أقسم النوخذة إنها من نصيب أهله 0 وجدت أمه في إحداها دانـة (3) ، احتفظت بها ، وأعطته إياها في كبره 0 اشتغل من بيعها في التجـارة 0 وكلما زاد ثـراؤه انصرف وقته في أعماله 0
انتبه لسؤال من أحد الحاضرين 0 أغمض جفنيه ، مسح حبات دمع سالت على خـده ، وقف بعدها الحاضرون ، قبل مواصلة الاجتماع ، دقيقة صمت ، حداداً على وحيده 0
_________ (1) السياب: الرجل الذي يقوم بسحب الغائص0 (2) الديين : الوعاء الذي يوضع فيه المحار0 (3) الدانـة: أكبر أنواع اللؤلؤ حجما وثمنا 0 |
![]()
للتــواصـل
|
|