7-3-2008
|
زهــــرة1وُهِبَ أرضاً خصبة . خاوية من الشجر . تأسر القلوب . تبهر العيون . زايد أهالي الحي في سعر شرائها . وزاد تمسك صاحب الأرض بها . وكان يردد . . " الهبة لا تباع ولا تشترى ، هذا ما قاله والـدي يرحمه الله " . فاقترح عليه أن يزرعها ، لكنـه ظل يتعذر . أحيانا كان يقول . . " الشجر لا يطرح الثمر ، إلا بعد سنين من العمـل الشاق المتواصل " . وأحيانا أخرى في المجالس كان إن سئل يـرد: "ربما أكون الأفضل ، أقول ربما ؛ لأني وُهبت ما لم يوهب لكم . لكن الهبة وحدها لا تكفي " .
2ذات مساء . أسر فؤادَه عبير أخّاذ . قام من سـريره يفتح النـافذة . رأى وهجا ينبعث من أرضـه . يخترق جـدار غرفته . يتغلغل في أعماقه . يحتويه . خرج هائمـاً إلى حيث الوهـج . تسمّر غير مصدق ، لما رأى في أرضه زهرة . فارعة الطول . بيضاء حورية . شهق قلبه . تنحنح يداري سُوء فعلته .
3في الأيام التالية . ظل يتردد من حين لآخر إلى أرضه . وكلما مضت الأيام ، ازداد مكوثه بجانب الزهرة .
4 سرت إشاعة . أن في الزهرة مسَّـاً من جان . قال مُلا الحي:
- إن الجن . بمقدوره أن يتلبس فـي هيئة زهرة ، أو ما شاء ، ألم تسمعوا قصة "حطام المسافات البعيدة" (1) ، وما فعلتـه جنية البحـر ، التي عشقـت جـده الأكبر النوخذة ، وأخذها إياه إلى أعماق البحر ، وتعجيلها منية زوجته ، وإصابة وحيدها بالعمى.
قال آخر يضرب كفا على كف: - أنا سمعت بهذه القصة ورد آخر: - لكن ، لِمَ عائلة النوخذة بالذات ؟
قاطعه المُلا بصوت الواثق:
- لا يمكن للجان إتيان غيرهم ، وهم يحيون معهم وفي أرضهم
صمـتَ الجميع ، ملتفتين تجـاه شبـح ، وضحت هيئته لـما اقتـرب منهم . دخل عليهم . . وقـف في وسـط "المجـلس" . . يردد تراتيل مبهمة . ثم خرج ، يتراقص في ركضته ، تجـاه ربوة . وقف على صدرها ، ثم جرى يرفـرف بذراعيـه في فضـاء الصحـراء ، يردد ، بصوت عال: " تطهـروا من عبير زهرة . . . ".
خرج الأهال ي يجرون وراءه ، لكنهم ، لم يلحقوا به .
قال المُــلا:
- المسكين ، بالأمس أسـرت جده الأكبر ، واليوم جاء دوره .
ورد آخر:
- علينا مساعدته رجع الأهالي ، ينتظرونه في مجلس الحـي . مكثـوا جالسين ثـلثي الليل . سروا بعدئذ إلى بيته . ثم اتجهـوا إلى أرضه الخصبة . رأوه واقفـا في مكان زهرة . ينظر إلى أعلى . يضرب بعنف ذراعيه في الهواء . يناظر البدر وهو يلتهم زهرة .
الدوحـة - أكتوبر 1998م ________________ (1): عنوان قصة قصيرة للكاتب نشرت في مجموعـته القصصية "الرقص على حافة الجرح " . |
![]()
للتــواصـل
|
|