7-3-2008
|
دويبات البـاب الخـشـبي
1طَرق الأبناء باب البيت الخارجي مرات عديدة ، عودهم والدهم ألا يخرج من البيت بعد عودته من صلاة العشاء ، تكـرر الطرق على الباب الخشبي ، وكلما اشتد الطرق ارتـد صوته حـادا ، كأنما هي مخـالب تنغرس فيه 00 تخنقه 00 تميتـه ، تعوذ مـن الشيطان الرجيـم ، استغفر ربـه ، سحـب "المَلة" (1) من تحت الماعز، أخذ "غترته" من على رأسـه ، وضعها على فـم "المَلة" ، لاحظ وجود بضع شعيرات لولبية في الحـليب ، أخرجها ، سحب عصاه الموضوعـة جانبه ، اتكأ عليها بهيكله المقوس وهو يردد "حاضر 00 هذا آنـا ، جايلك " 0 مشى ، ترافق خطـوات أقدامه ، أنات تزفرها أعماقه ، وهو يتجه إلى الباب الخارجي0
دخل أبناؤه ، قبلوا رأسه ، مشوا خلفه ، جلس السبعة أمامه ، قال أحدهم : - للسنـة الثالثة نجيء لك ، ونتمنى سماع موافقتك على بيع البيت" 0 - " اكفهر وجهه ، نظر إليهم ولم يرد " وقاطعة آخر : - أرجوك ، أنا محتاج ، بصراحة ، جميعنا محتاجون للمال - " نظر إلى الآخر ولم يتكلم " قال ثالث: - أنت "ليش" (2) ما موافق ؟ - "حبس دمعته ولم ينبس بكلمة"
2بعد خمسة أعوام ، وحينما كان يسقي النخلة ، المنتصبة في وسط ساحة البيت بجوار البئر ، لفت انتباهه الطَـَرقات المتتالية عـلى الباب ، ذهـب تجـاهه ، دخـل أبناؤه ، مشوا جانبه ، يرجون موافقته على بيع البيت ، جلسوا معه في داخل مجلسه ، تكلموا كثيرا وما قال شيئاً 0
3بعد عشر سنوات ، وعندما كان ينشر "وزاره" (3) على الحبل ، توقف لحظة سماعه طرقا قويا على الباب ، ذهب يفتحه ، دخل أولاده ، سبقوه إلى مجلسه ، حدثوه وما حدثهم 0
4بعد عشرين عاما ، جاءه الأبناء والأحفاد ، طرقوا الباب طرقاً عـنيفاً ، أحدث فيه حفراً صغيرة كثيرة . . طرقوه كثيرا لكن الباب 00 لم يفتح 0 الدوحـة – يونيو 1998 ---------------------------------- (1) المَـلة: الوعاء (2) ليـش: لـماذا (3) الوزار: قطعة قماش تلف حول النصف الأسفل من الجسم |
![]()
للتــواصـل
|
|