7-3-2008
|
جذور الكرسي المتحرك1إنسان 0 تقطعت جذوره إلا من جذر واحد 0 يتشبث دوما بذكره ، لأنه آخر ما تبقى له 0 يزوره في المناسبات 0 يعطيه بعضا من ماله 0 ولكنه ينشده أمراً آخر 0 الانتماء إلى البشر 0 جميعنا مهموم بالانتماء إلى البشر 0 نحـقـقه ُ بالنسل ، وجذورنا 0 لكنه ما ملك الأول 0 وما سعد بالثاني 0 2ومازلت ، كلـما ذهبت إلى دار العجزة ، حيث أعمل لأيام صاحباً ، ولأخرى مساء ، أراه في معظم الأوقات أمامي 00 يجلس على كرسيه المتحرك ، يستر نصفهُ الأسفل طاولة ، تحجب عود ساقيه ، يضع صُـحفا ، وشيئا آخر ، لوحة بيضاء من الورق المقوى ، كـُـتب عليها بالحبر الأزرق 000 " تبرعوا لإخوانكم المحتاجين 00 من العجزة والمحتاجين 00 " ، وشيئا آخر ، لا يفارقهُ أبداً ، ابتسامته الدائمة ، تـُغلف نفسه المكلومة ، وتنوب عن لسانه ، فالكلام الكثير يتعبه ، إذ لا يخـرج من فمه إلا بعد مشقه ، بعد أن يضع راحة كف يـده أسفل فـكه ، فتخرج الكلمات خافـتة مُـتعسرة ، بحروف مشوهة 0
ولا يمل 00 ولا يكل 00 فقد ألفناه دائم التنقـل ، من مكان إلى آخر ، في داخل أروقة المستشفى ، تعرف باقترابه ، من الأنين الصادر من عجلات كرسيه المتحـرك ، تسمعه مكتوما ، حادا ، يدمي الفؤاد ، ولا يتوقف ، إلا إن رأى أمامه بشـراً 00 يبتسم 00 يقترب 00 ويستأذن بالاقتراب أكثر ، يعرض عليك صُـحفه ، يشير بكف يده الصغيرة إلى المكتوب على اللوحة ، ويرفـض في المقابل ، أن يُعان على دفع الكرسي ، يوضح اعتذاره بإشارة من يده ، ويضطر في بعض الأحيان ، إلى الاتكاء على راحة كف يده ، تحـت أسفل حنكه 000 " على الإنسان أن يعتمد على نفسه 00 أتريد صحيفة ؟ " ، ويبتعـد غانما - أحـيانا - دراهم جديدة 0
ويتوجه إلى مكان آخر ، ليبقى أثره ابتسامة ، تنوب عنه في مخيلة الآخرين ، طائراً يرفرف في فضاء ردهات المستشفى وناسه 0
الدوحة – يناير 2001 |
![]()
للتــواصـل
|
|