7-3-2008
|
تحـت ظـل النخـيل
1في ساحة الانتظار ، أقحواني البشرة ، خرج من سيارة حديثة الصنع ، وغالية الثمن ، تـوجه إلى الجمع البشري ، الذي يقف تحت ظلال أشجار النخـيل 0 ثمرها غض أخضر 00 سعفها فاقع أصفر 00 ولما وصل ، تنافس الواقفون في وضع أكفهم على جسده ، وفي وضع راحات أيديهم على وجهه ووجوههم ، ليشعروا ببقايا آثار البرودة ، الباقية فيه من مكيف السيارة ، وضحكاتهم ونظراتهم ، تعري أسنانهم الصفراء ، المتوارية خلف شفـاههم السمراء0
طـال الانتظار ، وكلما مضى الوقت ، اشتدت حرارة أشعة الشمس ، تلسع أجسادهم ، يلفـح الهواء الحار وجوههم ، فيسيح الدهن من ثنايا خصلات شعورهم ، يمتزج مع حبات العرق ، الذي يسيل على الوجوه ، يعانق معظمه ماء الصدور، ويمسح بمناديل رطبة 0
2مع انتصاف النهار ، اخترق حـديث الرجال ، نداءات حـادة كزئير الأسود ، هرول الرجال إلى السيارات ، ومثلهم فعل ، أدار محرك السيارة ، ومفتاح المكيف ، فانبعث منه هواء بارد ، نفح وجهه وصدره ، امتزجت رائحته مع رائحة نفاذة ، فشكلتا رائحة ثالثة0
في آخر النهار ، عبرت السيارة جسورا عديدة 0 توقفت عند إشارات مرور كثيرة ، وكلما ضغط على دوّاسـة البترول ، علا أنين محركها ، وكلما طـالت المسافة ، زاد ارتفاع مؤشر الحرارة ، يعلن عن رغبته في إطفاء جذوته
3في الليـل ، يتغـير الحال ، وتتبدل الأدوار ، وفي الصباح ، يرجع إلى سابـق عهـده ، ينحصر واجبه في قيادة السيارة ، يجتاز بها الجسـور ، يطـوي مسـافة الطريق ، وينتظر إلى أن ينادى إليه مع جمع بشري ، تلفحهم حرارة أشعة الشمس ، ويقيهم من حرها ، وقوفهم تحت ظلال أشجار النخيل ، ثمرها غض أخضر ، وسعفها فاقع أصفر 0 الدوحة - أغسطس 1997م |
![]()
للتــواصـل
|
|