7-3-2008
|
أرواح البيــوت
1جددت الأم رغبتها . ألحـت عليه في طلبها . أقسم لها إنه لا يشعر بالجوع الآن . رجته للمـرة الثانية أن يفطر . أقبل إليها . قبل رأسها 0 جلس عن يمينها 0 حدثتـه في أمره 0 لوى شفتيه مكتفيا بما تناولـه من الطعام ، واستأذنها ثانية ، ليذهـب إلى المسجد ، ويحضر صلاة الفجر . خرج مع الرجال إلى البحر . تعاضـدوا في دفـع السفينة إلى داخل اليم . مضت ساعات وحماسهم لم يفتر . تمتزج أصواتهم مع هدير البحـر . مجـيـبـين النهام "هيـــه " ، ويكمـل النهام " يـا الله .. يا كريم ، يا رزاق يا عليم ، لا تردنا خايـبـين . . " ويـرد عليه الجميع في نفس واحد " هيـــه " .
2بعد وفاة أمه 0 ظل يأتيه الطعـام من بيوت الجيران . ومع مضي الأيام 0 ازداد إحساسه بالخجل . يشعر بأنه يثقلهم معه بهمه . ويأتيه الرد دائماً 00 إنه واجب الجار على الجار ، فيأخذ طعامه في تردد واستحياء 0 فما أصعـب على المـرء ، أن يأكل من يد غير اليد التي اعـتادها .
3التحق بالعمل في شركة بترول ، وبعد رفضه للحديث مع أمه في شأنه لسنين عديدة ، اقتنع واستجاب لنصائح الأصدقاء والخلان . اعترف بعد الخمسينيات ، بأن حياته ما كانت منطقية ، وأن البيوت أرواحها النساء في صبـاح يوم زواجه ، جـاءت النسوة ، تبارك الصباحية لعروسه ، فاضطر أن يخرج من الصباح الباكر قبل مجيئهن ، وتناول إفطاره في مطعـم الشـركة . ولأنه اعتاد الصحـو باكرا ، واعتادت زوجته الاستيقاظ متأخرة ، مثل بقية فتيات المدينة ، فقد ظل يتناول طعامه من كافتيريا بترول الشركة .
الدوحة – مايو 1997م |
![]()
للتــواصـل
|
|