7-3-2008
|
إظــــلام بعد الطلاق . أشياء كثيرة تغيرت . تصرفات الأبناء تبدلت . تساؤلات حائرة شجية سُئـلت ، لكنـه ، ولأجلهـم ، تخيـر الصمـت . لم ينبس بكلمة رغم كل التوسلات . لم يقل رغم تجريحه بالكلمات والنظرات ، وإن داهمتـه لحظة وهن ، وأحس أنه بـدأ يفقـد سيطـرتهُ على لجام الحقيقة . يهرع إلى غرفته . يتقيأ أنينه . يمسح بيدين مرتعشتين دموع عينيه وأنفه وفمه .
التـوسلات تبـدلت إلى لسعات . تقلقه في مضجعه . تمزق سكون وحدته . توقظه من منامه ، وأمام إصرار أبنائه على معرفة الحقيقة ، فضل لملمة حاجاته وتركَ المنزل .
المنزل من بعده ظل لبضع سنوات بأبنائه وزوجته عامراً ، ثم نقص واحداً ، أبنته التي زوجت ، ويوم عقد قرانها ، وليلة زفافها إلى زوجها لم يخبره أحد ، ثم نقص واحداً آخر . أبنه الأصغر الذي سافر ليستكمل دراساته العليا ، ومضت سنتان قبل أن يتزوج الأكبر . الابن البكر ظل دائما يردد في المقاهي والمجالس ، أنه تزوج تنفيذاً لرغبة والدته ، ولطلبها بنى لها ملحقاً ، وأمام إصرارها ، أقام حاجزاً ليفصل بين الملحق الذي تسكن فيه والفيلا التي يعيش فيها وزوجته ، ووالدته حينما تُسأل ، تقسم بالله العلي العظيم إنها لم تقل ولم تطلب .
بعـد سنـوات عديدة . نقلت الأم إلى المستشفى ، ووجـودها فيه أيقـظ فيهم حقيقة أهملوها ، وهي أن لهم أما لازالت حية ترزق ، واجتمع الأبنـاء لينظـروا في الأمر: ليلى : أمنا في حالة يرثى لها سالم : وماذا عسانا أن نفعل ؟ ليلى : يأخذها أحدنا سالم : فعلاً ، هذا أفضل حل، أحمد هو الأكبر أحمد : هه ، أ ، انا لا ، لا لا ، لا أقدر ، أعـ ، أعني ، بل أقصد ليلى : يكفي ، فهمنا ما تقصد ، وأنت سالم : صراحة أتمنى ، والله اتمنى ، لكن زوجتي لن تقبل ليلى : نعم ؟ سالم : والله العظيم من دون ما احاول أعرف إنها سترفض ليلى : وإذن لم يبق إلا أنا أحمد : ولا أنت ، آنت أيضاً زوجك يتذمر من زيارتها لك ليلى : صحيح ، لديك حل آخر احمد : يظل الملحق هو الحل الأمثل ليلى : قلت لك أن والدتنا في وضع سيّئ سالم : كفى ، كفى . لدي اقتراح ، لتبق في المستشفى ليلى : إذا خرجت سالم : بسيطة ، نأخذها إلي دار المسنين احمد : نعم ؟ سالم : لا تنسى أن أمنا تحتاج إلى رعاية احمد : وماذا يقول الناس عنا ؟ سالم : فعلاً .. صحيح ، إذن ، ليلى ما رأيك ؟ ليلى : ياحسافة في المستشفى تمشي ليلى إلى غرفة والدتها ، تتذكر صباها مع والدتها ، وحب والدتها للعطر والتزين ، وتتنهد ، تتحسر على ما آل إليه حال أمها ، وفي الوقت ذاته تفكر في طريقة تقنع بها زوجها لتعيش أمها معها في بيتها . طرقت باب الغرفة . دخلت . قبلت جبين أمها ، وقالت: - ما أخبارك ؟ - 00000 - الحمدُ لله ، أنت اليوم افضل - بل تبدو إنها النهاية - بل إن شاء الله سوف تخرجين ، وقريباً - لا اعتقد - أمي .. أرجوك ، أبقي كما أنت - أُه .. السرير لا يحتمل ، هه ، ما أخبارك وأخوتك ؟ - دائماً يسألوني عنك - صحيح ؟ - طبعاً ، ولولا كثرة مشاغلهم لكانوا الآن معي - طيب ، وما أخبار البيت - لا قيمة له بدونك - والغنم والدجاج والهرة ؟ - موجودين - ليلى ؟ - صدقيني - الحمد لله ، الحمد لله على كل شئ في ليلـة ليلى نائمة . لا تعرف كم هي الساعة ، مدت يدها إلى سماعة الهاتف ، وبعدها ، حادثت أخوتها . ذهب الأخوة إلى المستشفى ، وفي غرفتها ، وجدوها تغرغر . أيقن الجميع أنه هو لا محالة ، وبعدها خرج الأبناء كل إلى وجهته . متمتين ، الله يرحمها .
الدوحة - نوفمبر 1995م |
![]()
للتــواصـل
|
|