7-3-2008
|
المكـافــأة 1 للعام الثاني على التوالي ينال جائزة الموظف المثالي . ولأول مرة . يحضر حفل تكريمه مديرُ إدارته الجديد . وقف يصفق له أثناء تسلمه الجائزة من رئيس الشركة . وعندما ألقى كلمة الإدارة ، أكد أنه سعيدٌ جداً لأن الجائزة استحقها أحد موظفي إدارته ، وأعلن أمام الملأ أنه سيطلب له علاوة في كتاب لاحق ، ووعده أمام الحضور بترقية إن نال الجائزة في السنة القادمة .
2 في صباح اليوم التالي . توجه كغيره الى غرفة الاجتماعات . أشار إليه أن يتقدم ويجلس الى جانبه . شكره وفضل أن يجلس مع زملائه . جدد المدير رغبته . تقدم تجاهه وهو يلقي التحية . جلس يخالجه الإحساس بالوجل ، وهو ينظر الى رئيس "قسمه" وجموع الحاضرين . تنحنح المدير فنظر الجميع إليه . جدد ترحيبه بالموظف المثالي . تمنى منهم أن يحذوا حذوه ، واختتم افتتاحه الاجتماع بنكتة سالت لها الدموع من كثرة الضحك ن وتهاوت الأبدان من فوق الكراسي كأوراق أشجار الخريف ، وترجرجت أجساد أخرى ، كأنما أصابـها زلـزال مفاجئ إلا الموظف المثالي ، وحده ظل متجهما في مكانه .
3 في اليوم الثالث . دخل على المدير ، يحمل فكرة مشروع جديد ن وأردف بعد التحية مبتسماً : - إن للكمبيوتر فعل السحر ، فالإدارة سينتظم عملها ويرتقي أداؤها .. قاطع حديثه قائلاً :- - أترك الملف للدراسة .
4 في الأيام التالية ، ظل من حين لآخر ، يستفسر عن مشروعه الجديد من غير جدوى ، وفي أحد المرات وهو يسأل عن مشروعه ، طالبه المدير أن يراجع سكرتير مكتبه .
5 بعد ثلاثة أشهر ، أصبح لا يمكنه الدخول الى المدير إلا باستئذان ثم أصدر إليه أمراً ، بأن يقدم ما لديه من أفكار ومراسلات عن طريق سكرتير مكتبه ، أدهشه التعميم ، طلب من السكرتير مقابلة المدير رُفض طلبه شفهياً وكتابياً ، ألح في طلبه ، أصر على تنفيذ رغبته . مضت الأيام ولم تَهُن عزيمته ، ولم ينهي إلحاحه إلا ثورة بركان تتدفق حممها في وجهه ، وورقة كُتَبَ فيها "شكراً على الخدمة" .
الدوحة - نوفمبر 1995م.
----------------- · "1" شكراًعلى الخدمة : عبارة تزيل بها بعض المكاتبات الرسمية للتعبير عن إقالة الموظف عن عمله . |
![]()
للتــواصـل
|
|