7-3-2008
|
يـوم الحصـاد
1 أوقف سيارته . ترجل منها وزوجته . توجه إلى مجمع تجاري . جذب نظره مجموعة أطفال . أحدهم يحث كلبه تجاه الجالسين أمام المدخل ، لكن الكلب ظل ينظر يمنه ويسره ، عله يجد شيئاً يملأ جوف معدته .
2 عند المدخل ، توقف فجأة . أرتعد جسده . همست في أذنه زوجته . لم يرد . حاولت سحبه . لم يتحرك . أمسكت ساعده . تحجر في مكانه . تركته جزعه . صرخت مستغيثة . توجه إليها الموجودون . تجمهروا حوله . تداخلت أصواتهم: - إنها العين ؟ وقال ثان: - أعتقد هي بداية جلطة في المخ. وأردف ثالث: - أو بما هو الشلل بعينه .
3 تقيأ الدمع . امتزج مع دمه . شكل لون آخر . أسود فاحم يماثـل سواده عباءة والدته . أمه التي وهبته حياتها . جميعنا يحيا حياته . أمه أعطتـه ما تبقى لها بعد وفاة أبيه ، نظير أن يحقق حلمها ووصيته . وانتظرت . تتـرقب اليوم الموعود . وحتى يحين اليوم المشهود ، كانت تخرج من حجرتها ظهيـرة ومساء . تعمل في الصباح "فرّاشة" ، وفي المساء تخيط ملابس النساء . وكلما قبضـت شيئاً ، تدس نصفه في جيب ثوبه ، ونصفه الآخر لشراء حاجاته ، ولوازم الخياطة .
4 في يـوم الحصاد . لم تفـرح . قتـلتها طلقـة رصاصة خـرجت من فمه ، توسلت: - لمن تتركني ؟ - لابد أن أسافر - لمـ..ن ، تتركني - لابد أن أســ - لمن …؟
5 جسد كسيح . هزيل . عليل . يضـع قبضتي يديه ، على الأرض ، ليرفع بدنه . يدفعه الى الأمام ، الى المواجهة .
6 أمامه العين بالعين . اشتعل أنينها . عصفت رياحه بالمكان . بالحاضرين . اقتلعت جذور حبات عرقها . صفعت بوجه كفها صدرها . زجت يدها اليمنى في أسفل ثديها الأيسر . أخرجت صرة نقود في حجم الفؤاد . حلت عقدة الرباط . أعطته إياه ، وابتعدت ويسبقها عنه ظلها .
الدوحة - أكتوبر 1995
|
![]()
للتــواصـل
|
|