* ورزازات – جمال فايز
مايو 2011م
·
اسم المدينة مركب من كلمتين أمازيغيتين هما "وار" وتعني "دون" وكلمة
"زازات"
وتعني ""ضجيج".
·
بها قصبة "تاور يرت" التي تشبه إلى حد التماثل القلاع الموجودة بمنطقة
الخليج العربي
·
إن غفا القمر ستدهش من كثرة النجوم وتعجب من كثرتها بأضوائها
المتلألئة كأنها فراشات في السماء
·
اجتمع فيها خصلتان حميدتان الطبيعة بتنوعها وأبنائها الذين تسكن فيهم
خصال الرجل العربي البدوي
·
ورزازات لهـا سحر أخاذ كأنها فتاة فاتنة تحرسها الجبال من معظم
الجهات
·
تستحق أن يطلق عليها عاصمة السينما العالمية حيث تم فيها تصوير أكثر
من 40 فيلما عربيا وعالميا
·
سبب آخر يدفعك إلى زيارتها وهو انعتاقها من الأمراض المعاصرة التي
أصابت المدن العصرية
في
الجنوب الشرقي للمملكة المغربية تطل زهرة في الصحراء تستمد لون
بشرتها من لون تربة أرضها البني فيزيدها بهاء ونضارة وفتنة وعذوبة ورقة، صفات
تختص
بها ورزازت يندر ان تجد مثيلا للونها في المدن الحديثة المعاصرة.
لكن مدينة "دون ضجيج" وهو معناها بالعربية أو كما تعرف باسم
"ورزازات"
المأخوذة من كلمتين امازيغيتين يدب في أرجائها النشاط مثل ساحة المحمدين
حيث ستجد الباعة الجائلين والباعة الذين جاؤوا بالبضائع البسيطة الضرورية وقد
افترشوها على الأرض ومن خلال المحلات التجارية الشعبية المتراصة التي تبيع كل
شيء
من الهدايا التذكارية إلى الحاجات الضرورية اليومية تباع بأسعار زهيدة
نسبياً.
وثمة سبب آخر سارع من نبض الحياة في هذه المدينة التي يستوطنها
الهدوء حيث حباها الله سبحانه وتعالى بالتباين في الطبيعة وفي الظروف المناخية
والجبال التي
|

*
المدخل إلى
متحف السينما |
|
تطوقها كأنها عقد فتصبح كأنها ملكة فاتنة تحرسها الجبال بشموخها
وتباين تضاريسها الشديدة الوعورة جعل لهذه الصفات المجتمعة فيها ان نالت اهتمام
المصورين السينمائيين العرب والعالميين فاختيرت لتصوير عشرات الأفلام الطويلة
والقصيرة منذ العام 1897م، حيث تم تصوير أول فيلم فيها "الفارس المغربي" ثم
توالى
تصوير الأفلام من ضمنها فيلم "لورنس العرب" عام 1962 وفيلم |
"لؤلؤة النيل" عام 1985م
وفيلم "عودة المومياء" عام 2001م وفيلم "مباشر من بغداد" عام 2002م، وفيلم
"مملكة
الجنة" عام 2005 وغيرها من الأفلام الطويلة والقصيرة التي يزيد عددها على
الاربعين
فيلما، تم نقل وجمع بعض مقتنيات الافلام من ملابس وديكورات وكاميرات التصوير
ووضعها
في متحف السينما الذي أصبح من المزارات الهامة التي يقصدها السياح والمهتمون
بصناعة
السينما ويسمح للزوار بالتقاط الصور التذكارية، بل ولمسها لتصبح ذكريات لا تنسى
بجانب الديكورات التي تم تشييدها في مناطق متفرقة موجود بقايا بعضها تجذب
السياح
إلى زيارتها من خلال المرشدين.
|

* أمام قصبة تاور يرت |
|
ويوجد سبب آخر يجذب السائح إلى زيارتها والمتمثلة بالقصبات مثل
قصبة "تاور يرت" المعروفة بمنطقة دول الخليج العربية باسم "القلعة" والشيء
العجيب
جداً هو التشابه الكبير بين القصبة في ورزازات والقلعة في منطقة الخليج يصل إلى
درجة التماثل من حيث مواد بنائها المستخدمة من الحجارة والحصى والطين أو
التماثل في
كثرة الغرف والنوافذ الصغيرة وتعدد مهامها فهي مقر الحاكم المحلي وملجأ للأهالي
وقت
الحرب وغزو المدينة مطمئنين إلى ارتفاع جدرانها وسماكتها. |
ولمدينة ورزازات سبب آخر يدفعك إلى زيارتها وتفضيلها عن مدن
معاصرة غيرها وهو انعتاقها من الأمراض المعاصرة التي اصابت المدن العصرية
المتخمة
بالعمارات والأبراج وضجيج الحياة وتلوث الهواء المنبعث من عوادم السيارات
والمساكن
والمصانع فكل هذه السمات المشتركة في المدن الكبيرة في عدد سكانها الكبير لن
تجده
في مدينة ورزازات الصغيرة في مساحتها وعدد سكانها فهنا سترغب في المشي مرحباً
بك من
أهلها ومساكنها بلونها البني الطيني وبساطة تصميم مبانيها المعماري، واتساع
شوارعها
التي تمت اعادة تعبيدها مؤخراً وكثرة أشجارها.
|

* ساحة المحمدين
حيث الباعة الجائلين والفارشون بضائعهم على الارض والمحلات التجارية.
|
|
أما في المساء بعد ان تغفو الشمس في خدرها بعد الثامنة والنصف
مساء وتهنأ المدينة بالهدوء وينعشك الهواء لن تستطيع رفض الرغبة في المشي حينئذ
ستبهرك السماء بسوادها المعتم الذي لن تجد له مثيلاً في المدن العصرية الحديثة،
وستنعم بلحظات شاعرية ويكتب الحظ الذي قلما يحدث ان غفا القمر وتراقصت بدلا عنه
النجوم في السماء لتقف تراها فتندهش من كثرتها وتسحرك بأضوائها المتراقصة كأنها
فراشات بيضاء تسبح في فضاء لن ترى
|
نهايته فتشرئب روحك من طبيعة الحياة حولك وفؤادك
مما تهبه لك السماء من نجوم متباينة في احجامها واقتراب بعضها من بعض لكثرتها
يجعلها قادرة على ان تسلب النوم من عينيك أو قدرتك على ألا تناظرها تشدو لها
زقزقة
العصافير وحشرجة أوراق الأشجار.
ورزازات مدينة مغرية فقد اجتمع فيها خصلتان حميدتان الطبيعة
بتنوعها الذي لا زالت محافظة عليها فإلى الآن لم تلوثها أمراض المدن الحديثة
والخصلة الثانية أبناؤها الامازيغيون المتحدثون العربية تسكن فيهم خصال عادات
وتقاليد الرجل العربي البدوي ببساطته وكرمه وضيافته الزائر فتشعر كأن أهلها من
نسل
أسرة واحدة وأنت الضيف بينهم ولست بالغريب الزائر ولا تملك إلا ان تعشقها لأن
القلب
يعشق كل ما هو جميل وقد اجتمع الحسن فيها.
---------------------
* المصدر: جريدة الراية القطرية ، الاربعاء ، العدد (10609) ، 25 مايو 2011 ،
صفحة رقم (43)