في الشكل الأول، هناك
إيجابيات كثيرة، لكن من المساوئ سوء التنظيم للأسف الشديد. أما
بالنسبة للشكل الثاني، فلا تزال قضية الحماية الفكرية للكاتب
العربي بشكل عام غير محققة بالصورة المطلوبة، فهناك مثلاً جهات
تقوم بطباعة كتب ما، حتى دون الرجوع للمؤلف».
وهنا ذكر جمال فايز أنه
شخصياً تفاجأ بأحد المواقع يعرض كتابه بسعر مبالغ، دون الرجوع إليه
أو الاتفاق معه. في المقابل، كما تابع فايز، «توجد في أوروبا
مؤسسات تحتضن المؤلفين وترعاهم وتعمل على تسويق نتاجهم، وهذا غير
موجود في العالم العربي بالصورة المرجوة، وحتى إذا وجد فهو يقتصر
على جهود فردية لبعض المطابع والمؤسسات لأن صاحب المطبعة في هذه
الحالة يكون مؤمناً بهذا العمل».
انحدار معدل القراءة ثم هناك مسألة أخرى على مستوى القراء، فكما
أكد جمال فايز، «المواطن الأوروبي هو إنسان يقرأ، والكتاب حاضر معه
في كل أوقاته، في القطار، في الشارع العام. بل أكثر من هذا، لو كان
لديه دقيقتان من وقت الفراغ، تجده يقرأ. أما نحن في الوطن العربي،
وللأسف الشديد، إن معدل القراءة ينحدر كثيراً، وهو متواضع جداً،
والإحصائيات مخجلة، لا نسبة وتناسب في القراءة بين العرب
والأوروبيين، وهذه العملية تعتبر غاية في الأهمية».
مجموعة مشاكل تواجه الكاتب العربي
إذن، كما استخلص جمال فايز، «هناك مجموعة مشاكل تواجه الكاتب
العربي، أولاً على مستوى القراءة ونسبتها المتدنية في الوطن
العربي، ثانياً على مستوى بعض المؤسسات التي تنتهك حقوق المؤلف،
وتستخدم نتاجه الأدبي دون الرجوع إليه.
وأضاف: «أنا أعتقد أن الكاتب العربي، طبعاً مع بعض الاستثناءات، لا
يزال بشكل عام غير مخدوم في وطنه بصورة تسوق نتاجه إلى العالم.
بمعنى آخر، الدول في أوروبا هي حريصة في عملية ترجمة نتاج الكتاب
وتسويقه، حيث تعتبر في نهاية المطاف أنه ثروة قومية. فرنسا تنظر
لموباسان على سبيل المثال على أنه هو فرنسا، أي أنها أعطته قيمة
تعادل قيمة الوطن. أما في الدول العربية، ما لم يكن حظ الكاتب
النفي أو السجن، فهو في نهاية المطاف قد لا يُخدم بطريقة جيدة، فقد
رأينا الكثير من الكتّاب ينتقلون إلى الخارج. بالتالي، هي نتيجة
طبيعية أن تكون أرقام نتاج الكاتب في الدول العربية في صورة
متواضعة جداً، وأن لا يحظى المؤلف بما هو مرجو مقارنة بما يحظى به
الكُتاب في الدول الأوروبية أو الغربية. بل أكثر من ذلك، ما نلاحظه
اليوم أن الاهتمام بالجانب الرياضي طاغ على القراءة، ورغم أننا أمة
«اقرأ»، أصبحت القراءة اليوم تتراجع إلى المرتبة الثالثة أو ربما
الرابعة في سلم اهتمامات العرب».