حاوية قمامة
.
تطل منها رؤوس أكياس عديدة
.
توقفت بالقرب منها سيارة فارهة
.
طلاؤها أحمر
.
ومن الداخل اسود
.
ورجل يترجل منها
.
يتقدمه كرشه المنفوخ
.
ومطفأة سجائر يمسكها بيده اليسرى.
2
اقترب من الحـاوية
.
ينفض فيها أعقاب السجائر
.
وقتها تحرك أحد الأكياس
.
دار يلتفت ناحيته
.
شهق متراجعا الى الوراء
.
تسمر في مكانه
.
جاحظ العينين ،غير مصدق أن الكيس الذي أمامه إنما يغلف وجه عجوز
.
أما هي فقد ظلت تنظر إليه بلا اكتراث
.
تقضم بقايا لحم نتن عالق بعظم
.
3
بعد حين
.
تبخر ذعره
.
تملكه حب الفضول
.
اقترب بحذر
.
حدق فيها وفي التقرحات التي تملأ وجهها
.
والزبد السائل من ثغرها
.
الممتزج مع فتات طعام قذر تلحسه بلسانها
.
فتقيأت عيناه من المنظر
.
واشمأزت نفسه من رائحتها
.
وزكم أنفها من رائحة عطره ولاحظ أيضا
.
في عينيها ابتسامة تشرق من وحل الحزن
.
ورأت فيه ابتسامة غارقة في مستنقع الشجن.
ألقت عليه التحية
.
مدت يدها إليه
.
قهقه وهو يتجه إلى سيارته
.
خلف وراءه رملاً وحصيات كثيرة
.
بينما هي واصلت من جديد ، تبحث عن بقايا طعام في أحشاء أكياس القمامة.